مرتضى الزبيدي
345
تاج العروس
باب الذال [ الذال ] المعجمة من الحروف المجهورة واللثوية ، هي والثاء المثلثة والظاء المشالة في حيز واحد . قلت : ولذا أبدلت من المثلثة في تلعذم الرجل إذا تلعثم . وقالوا : أبدلت أيضا من الدال المهملة في قوله تعالى : ( فشرد بهم ) ( 1 ) وسيأتي في محله . فصل الهمزة مع الذال المعجمة [ أبذ ] : أُبَّذَةُ ، كَقُبَّرَة : بُلَيْدَةٌ بالأَنْدَلُس . هكذا ضبطه الذهبيُّ وابنُ رافع وغيرُهُما ، والمُصَنِّف ذَكَرَه بالدَّالِ المُهْمَلَة ( 2 ) ، وقد تَقدَّم . [ أخذ ] : الأَخْذ : خِلاف العَطَاءِ ، وهو أَيضاً التَّنَاولُ ، كما في الصحاح والمصباح والأَساس ، وقال بعضُهم : الأَخْذُ : حَوْزُ الشيْءِ . وقال آخرون : هو في الأَصْلِ بمعنَى القَهْرِ والغَلَبةِ ، واشتَهَر في الإِهلاكِ والاستِئصالِ . أَخذَه يَأْحُذُه أَخْذاً : تَناوَلَه . والإِخْذُ ، بالكسر : الاسْمُ ، وإِذا أَمرْتَ قُلتَ : خُذْ ، وأَصْلُه اؤْخُذْ ، إِلاَّ أَنهم استَثْقَلُوا الهمزتين فحَذَفُوهما تخفيفاً ، وقال ابنُ سِيدَه : فلَمَّا اجْتَمَعَتْ هَمزتانِ ، وكَثُرَ استعمالُ الكَلمةِ ، حُذِفَت الهمزَةُ الأَصْلِيَّةُ ، فَزَالَ الساكِنُ ، فاسْتُغْنِيَ عن الهَمْزَةِ ، حُذِفَت الهمزَةُ الأَصْلِيَّةُ ، فَزَالَ الساكِنُ ، فاسْتُغْنِيَ عن الهَمْزَةِ في الأَمْرِ من أَكلَ وأَمَرَ وأَشْبَاهِ ذلك ، ويقال : خُذِ الخِطَامَ ، وخُذْ بِالخِطَامِ ، بمَعْنًى ، كالتَّأْخَاذِ ، تَفْعَالٌ من الأَخْذ ، وأَنشد الجَوْهَرِيُّ للأَعْشَى : لَيَعُودَنْ لِمَعَدٍّ عَكْرَة * دَلَجُ اللَّيْلِ وتَأْخَاذُ المِنَحْ ( 3 ) الأَخْذُ : السِّيرَةُ والهُدْيُ ، يقال : ذَهَبَ بَنو فُلانٍ ومَنْ أَخَذَ أَخْذَهُمْ ، أَي سِيرَتَهم ، وسيأْتي قريباً ، من المَجازِ الأَخْذُ : الإِيقاعُ بالشَّخْصِ ، والأَصْلُ بمعنَى القَهْرِ والغَلَبَةِ ، كما تقدَّمَ . من المَجاز أَيضاً : الأَخْذُ : العُقُوبَةُ ، وقيل : الأَخْذُك استِئصَالٌ ، والمُؤَاخَذَةُ : عُقُوبَةٌ بِلا استئصالٍ ، وأَجْمَعُ من ذلك عِبَارَةُ المُصنِّف في البَصائر : قد وَرَد الأَخْذُ في القُرْآنِ على خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : الأَوّل بمعنَى القَبُول . " وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلِكُمْ إِصْرِي " ( 4 ) أَي قَبِلْتم . الثاني : بمعنى الحَبْس " فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَه " ( 5 ) أَي احْبِس . الثالث بمعنى العَذابِ والعُقُوبة " وكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ " ( 6 ) أَي عَذَابه . الرابِع بمعنى القَتْل " وهَمّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوه " ( 7 ) أَي يَقْتلوه .
--> ( 1 ) سورة الأنفال الآية 57 . ( 2 ) انظر معجم البلدان ( أبدة ) . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ليعودن الخ قال في اللسان : قال ابن بري : والذي في شعر الأعشى : ليعيدن لمعد عكرها * دلج الليل وتأخاذ المنح أي عطفها ، يقال : " رجع فلان إلى عكره ، أي إلى ما كان عليه ، انظر بقيته فيه . ( 4 ) سورة آل عمران الآية 81 . ( 5 ) سورة يوسف الآية 78 . ( 6 ) سورة هود الآية 102 . ( 7 ) سورة غافر الآية 5 .